الشيخ الأنصاري

567

مطارح الأنظار ( ط . ج )

حجّة القول بالعينيّة في الضدّ العام كصاحب الفصول « 1 » : أنّ معنى النهي عن الترك الذي هو الضدّ العامّ طلب ترك الترك ؛ لأنّ معنى النهي طلب الترك ، وطلب ترك الترك عين طلب الفعل في المعنى . وذلك ظاهر . وفيه : أنّه إن أريد بالعينيّة اتّحاد مفهوميهما فهذا كذب واضح ، بل القائل المزبور قد صرّح أيضا بخلافه « 2 » ، وكيف لا ! وليسا من الألفاظ المترادفة جدّا . وإن أريد بها الاتّحاد في الصدق الخارجي - بمعنى أنّ ما يصدق عليه الفعل في الخارج بعينه يصدق عليه ترك الترك - فطلب أحدهما يكون حينئذ عين طلب الآخر . ففيه : أنّ ذلك بعد التسليم - مع أنّ طريق المنع فيه مفتوح نظرا إلى دعوى عدم كون الفعل مصداقا لترك الترك الذي ليس إلّا مفهوما عدميّا انتزاعيّا من الفعل - غير مجد أيضا ؛ لأنّ اتّحاد مصداقهما في الخارج لا يصير سببا لعينيّة طلب أحدهما مع طلب الآخر ، ضرورة أنّ طلب شيء ذي عنوانين بأحدهما يغاير طلبه بالآخر مفهوما ومصداقا ، لأنّ طلبه لكلّ من العنوانين يستدعي تصوّره وتعقّله بذلك العنوان مستقلّا ، فكيف يكون طلب ذلك الشيء بأحدهما عين مفهوم طلب الآخر أو مصداقه مع الغفلة عن ذلك ؟ والحاصل : أنّ الضاحك والكاتب مثلا وإن كانا متصادقين على شيء واحد ، إلّا أنّ طلب ذلك الشيء بعنوان الكتابة يغاير طلبه بعنوان الضحك مفهوما ومصداقا ، لأنّ تعدّد العنوان يقتضي تعدّد الطلب باعتبار اقتضائه تعدّد الالتفات .

--> ( 1 ، 2 ) الفصول : 92 .